السيد حيدر الآملي
306
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والمتفكّرين والمتوسّمين وغير ذلك ، فإن ذلك كله عند التحقيق يرجع إلى هذه الطوائف السبع إذا الحق كل طائفة منهم إلى أخواتها بحكم المناسبة التي بينهم وبينهم ، وحيث إن الطوائف كلها من السعداء السبع ، فجعل في معرضها سبعا أخر من الأشقياء ليكون الحصر صحيحا ، ولا يخرج أحد من حكم القرآن حقا كان أو باطلا ، لأن القرآن شامل للكلّ ، بحكم قوله : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [ سورة البقرة : 26 ] . وورد في القرآن ذكر الطائفتين معا في مواضع كثيرة منها قوله : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [ سورة هود : 104 ] . يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [ سورة هود : 105 ] . وهاهنا دقيقة وهي أن تعرف أن فهم كل طائفة منهم ليس مخصوصا بتلك الطائفة فقط بحيث لا يكون لطائفة أخرى منه نصيبا ، بل يفهم منه كل ما يفهم الأدون ، الأعلى من غير العكس ، وهكذا إلى آخر المراتب ، أعني كما قلنا في علماء الظاهر وعلومهم بأنه يجوز لأحدهم أن يعرف الكل من العلوم السبعة المذكورة ، نقول في علماء الباطن وعلومهم بأنه يجوز لأحدهم أن يعرف الكل من العلوم السبعة الإلهيّة المتقدم ذكرها بإزاء تلك العلوم ، فإن العارف والراسخ يعرف ما يعرف غيره وزيادة أخرى مخصوصة به ، لقوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ سورة يونس : 26 ] . ( في بيان الدرجات الثمان للجنّة والدركات السّبع للجحيم ) وتلك الزيادة هي المعارف الحاصلة من اللقاء إلى جناب المحبوب المسمّى بالبقاء والسرّ في اللّه وباللّه ، لأن في هذه الحضرة يشاهد العارف شيئا ما شاهده أبدا ، ويسمع شيئا ما سمعه أبدا ، ويعرف شيئا ما عرفه أبدا ، لقوله تعالى في حديثه القدسي :